أبو علي سينا
354
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
واحتجاجهم غير منتفع به إذا كانت القوة لا تفارق بنوعيتها ، بل بجنسيتها ، وهما مختلفان . ومع ذلك فلنضع القوة النباتية في الحيوان مخالفة للقوة الحيوانية فيه ، كأنّ كل واحدة منهما نوع محصّل منفرد بنفسه ، وليس أحدهما الآخر ، ولا مقولا عليه ، فما في ذلك مما يمنع أن تكون القوتان جميعا في الحيوان « 1 » لنفس الحيوان ، كما أنه ليس إذا وجدت الرطوبة في غير الهواء ، وليست مقارنة للحرارة ، يجب من ذلك أن لا تكون الرطوبة والحرارة في الهواء لصورة واحدة أو لمادة واحدة ، وليس إذا كانت حرارة توجد غير صادرة عن الحركة ، بل عن حرارة أخرى ، يجب من ذلك أن الحرارة في موضع آخر ليست تابعة للحركة . ونقول : ليس يمتنع أن تكون هذه القوى متغايرة بالنوع أيضا ، وتنسب إلى ذات واحدة هي فيها . فأما كيفية تصور هذا فهو أن الأجسام العنصرية « 2 » تمنعها صرفية التضاد عن قبول الحياة ، فكلما أمعنت في هدم
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى تكون نفس الحيوان أصلا والقوة الحيوانية والنباتية تابعتان لها . ( 2 ) - قوله قدس سره : « إن الأجسام العنصرية » هذا أصل قويم وأساس رصين في البحث عن اعتدال المزاج وفيضان النفس والمعارف عليها بحسبه ومنه تستفاد كثير من المسائل الحكمية المتقنة ، منها احكام النفوس المكتفية كعلم الإمام واخباره عن المغيبات مثلا ، ومنها البحث عن التضاد كما عنون في الفصلين الرابع والخامس من الموقف الثامن من الهيات الأسفار من أنه لولا التضاد ما صحّ حدوث الحادثات ، وانّه لولا التضاد لما صحّ الكون والفساد ، وانه لولا التضاد ما صح دوام الفيض من المبدأ الجواد ( ص 116 - 118 ج 3 ط 1 ) . ثم تجد البحث عن المضادة الأولى في سادس الثالثة من الهيئات هذا الكتاب ، أعنى الشفاء ، أيضا ما يجديك في البحث عن التضاد ، وتفصيل البحث عن ذلك يطلب في رسالتنا في التضاد .